الشيخ علي اليزدي الحائري
327
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء . فقال لي : يا بن المهزيار لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء . فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب . فقال : يا بن المهزيار أبي أبو محمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا قفرها ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج . فقلت : يا سيدي متى يكون هذا الأمر ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم . فقلت : متى يا بن رسول الله ؟ قال لي : في سنة كذا وكذا يخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان تسوق الناس إلى المحشر . قال : فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم ير إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم ( 1 ) . الخامس : ممن رآه في غيبته الصغرى : فيه عن أبي الأديان : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا فقال : تمضي بها إلى المدائن ، فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل . قال أبو الأديان : فقلت : يا سيدي فإذا كان ذلك فمن ؟ قال : من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي . فقلت : زدني ؟ فقال : من يصلي علي فهو القائم بعدي . فقلت : زدني ؟ فقال : من أخبر عما في الهميان فهو القائم من بعدي . ثم منعتني هيبته أن أسأله ما الهميان ، وخرجت بالكتب إلى المداين وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال ( عليه السلام ) لي فإذا الواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزونه ويهنئونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة ، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدمت وعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ .
--> 1 - غيبة الطوسي : 263 .